الحمدلله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأنزل عليه كتابه تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين.
وأصلي وأسلم على سيد الثقلين وإمام المرسلين، أصلي عليه صلاة ترضيه وترضي ربنا، وألهج إلى الله ضارعاً أن يؤتيه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة التي وعدها إياه.
• أمّا بعدُ :
كان قدر الله سبحانه وتعالى أن أحيا في هذا العصر الذي يمثل بداية صحوة لأمة طال رقادها، وهي في صحوتها تترنح يميناً وشمالاً لطول الرقدة وكثرة الجراح، فما يلتئم جرح في جسدها إلا عوجل بجرح آخر أكثر نزفاً.
ووجدت الحاجة قوية لدي للخوض في هذا العلم خاصة بعد دراسة حديثية متعمقة.
فقمت بهذه الخطوة التي كان الدافع الأول منها ترتيب تصوراتي لهذا العلم، والربط بين أجزاءه المتناثرة، والجمع بين عناصره
ولعل الناظر في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه المصطفى يجد الكثير من الأدلة التي تكلمت عن لحظة وقوع الساعة وما يرافق هذا الحدث العظيم
فقد كان هناك اهتمام خاص لعظمة علم علامات الساعة.
★ اِهْتِمَام الْقُرْآن وَالسَّنَة فِي عَلِم السَّاعَة
فكتاب الله وسنة نبيه احتوت على الأدلة التي تكلمت عن علامات قرب وقوع الساعة، ورغم كون الكلام مقتضباً، لكن يتضح من بعض الآيات والأحاديث التنويه لعظمة علم علامات الساعة، وضرورة الاهتمام به.
كَقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿ عَمّ يَتَسَاءَلُون عَنِ النَّبَأ الْعَظِيم ﴾
- فهاتان الآيتان تشيران بوضوح إلى أن الناس في حالة تساؤل عن الساعة وقيامها .
وعبر القرآن بأنه تساؤل عن نبأ عظيم، وكون الساعة نبأً عظيماً يشير صراحة إلى أن مقدمات هذا الأمر العظيم لابد أن تكون عظيمة مثله.
وَكَقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿ اِقْتَرَبَت السَّاعَة وَاِنْشَقّ الْقَمَر ﴾
- فالآية تشير بوضوح إلى علامة من علامات الساعة، وهي ظاهرة انشقاق القمر .
وربطت بين هذا الحدث وبين اقتراب الساعة، وهي بذلك تشير إلى أن هناك علامات للساعة، وأن وقوع أي علامة من العلامات إنما يقربنا درجة من الحدث الجلل؛ أي قبام الساعة.
كما ورد عَنْ عَمْروِ بْن أَخَطَب الْأَنْصَارِيُّ رَضِّيَّ الله عَنْهُ قَال صَلَّى بِنَا رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهُ وَسَلَّم الْفَجْر وَصَعِد الْمِنْبَر فَخَطَبنَا حَتَّى حَضَرَت الظُّهْر فَنُزُل فَصَلَّى ثُمَّ صَعِد الْمِنْبَر فَخُطَب حَتَّى حَضَرَت الْعَصْر ثُمَّ نُزُل فَصَلَّى ثُمَّ صَعِد الْمِنْبَر حَتَّى غَرَبَت الشَّمْس فَأَخْبُرنَا بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن فَأَعْلَمنَا أَحَفِظنَا.
- فالحديث هنا يتضمن إشارات متعددة تدل على أهمية هذا العلم
فقيام النبي صلي الله عليه وسلم مقاما طويلا يتحدث فيه عن علامات الساعة من صلاة الصبح إلى صلاة غروب الشمس، وهو مقام طويل جدا لم يُعهد مثله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كانت مواعظه قصيرة.
وهذا المقام الطويل لا يكون من النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أمر من الأهمية ما لا يتسع المجال للتهاون فيه.
كما أن الصحابة رضوان الله عليهم كان لديهم اهتمام كبير في علم علامات الساعة حتى مع قرب عهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن في عصرنا أولى بالاهتمام بهذا العلم ومعرفة تفاصيل المرحلة التي نمر بها خاصة مع بعد عهدنا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
فدراسة علم الساعة يعين على فهم طبيعة المرحلة التي يعيشها المسلم ، وهذا يساعد في تجنبه لمزالقها .
★ أَهَمِّيَّة علم السَّاعَة :
ولايزال البعض يصر على أن علامات الساعة غير مهمة ..
أقول: كل ما كان مهماً في عهد النبي عليه السلام فهو مهم في زماننا بل أكثر أهمية.
فالغيب مصدره الله .. والإنسان بطبعه شغوف يحاول دائما أن يستكشف المستقبل القريب منه خاصة إذا مر بظروف صعبة لا يجد لها مخرجاً، لذا النبي عليه السلام بعلامات الساعة قد وفر للأمة مصدر غيبي صادق في استكشاف الأمور الغائبة عن الناس، حتى لا يتركهم نهبة للمصادر الموهومة .
فالإنسان إن لم يُشبع حبه في استكشاف المجهول حوله بطريقة صحيحة توجه للمصادر الموهومة في استكشاف الأمور الغيبية، وهذا ما حرص النبي عليه السلام في عدم وقوع أمته به .
لذا علامات الساعة تسد هذه الثغرة، وهذا جانب من أهميته .